تقديم

تقديــــم

  مما لا شك فيه أن المغرب عبر التاريخ كان - ولا زال- قلعة علمية تزخر بالعلماء المحققين، والمفكرين المبدعين الذين أسسوا لحضارة إسلامية عريقة لها هويتها وثوابتها الفريدة، ولها خصائصها ومميزاتها العديدة، وإن من أبرز المظاهر التاريخية المجلية لهذه الحقيقة؛ هي دروس العلم التي دأب أولئك العلماء على إلقائها بالمساجد، حيث كانت فضاء مفتوحا يرتوي منه الناس أجمعون، ومنبعا صافيا ينهل من معينه كل طلاب المعرفة الدينية الرصينة، فتخرج منها علمـاء وقيمـون دينيـون- أئمة وخطباء ووعاظ- أطروا الحياة الدينية للمغاربة خير تأطير، فأضحى المغرب بذلك بلدا موحدا عقديا وفكريا وفقهيا وسلوكيا وسياسيا، محصنا من كل تيارات التشويه والتحريف التي كانت تظهر من حين لآخر.

  إن هذا المكتسب الحضاري الثمين كان نتيجة لتضافر جهود جميع أفراد الأمة، كل من مكانه وحسب إمكاناته، وكل من موقعه وحسب جهده واستطاعته.

  وإن مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينين إيمانا منها بضرورة الانخراط في كل جهد يراد منه تعزيز ذلك المكتسب؛ ووعيا منها بمركزية القيم الديني ودوره المحوري في تحقيق هذا المبتغى؛ ليسعدها ويشرفها بأن يكون من بين المشاريع التي ترعاها وتتولى شؤونها: مشروع الكراسي العلمية بصائر وبشائر.

  إن هذا المشروع العلمي الهام سيسهر على إنجازه نخبة من العلماء الأجلاء الذين هم قيمون دينيون منخرطون بالمؤسسة، ويستهدف أساسا كل القيمين الدينيين العاملين بالمساجد، - وخاصة الأئمة والخطباء والوعاظ- ثم طلبة العلم الذين هم مشروع قيم ديني في المستقبل، ثم سائر أفراد المجتمع ممن لهم اهتمام بتحصيل العلوم الدينية، ولا شك أن عملا كهذا سيكون له إسهام فعلي في تحقيق التنمية البشرية بمفهومها الشامل، وهو الذي أفصح عنه مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله في أكثر من مناسبة، إذ قال في إحدى رسائله:

  (وها هي قافلة التنمية البشرية التي اخترناها عنوانا لمشروعنا المجتمعي الحضاري التجديدي الشامل تواصل بعون الله وتوفيقه مسيرتها الظافرة نحو تحقيق الأهداف التي رسمناها والمقاصد التي توخيناها، وكما لا يخفى عليكم فإن أي تنمية للإنسان لا تأخذ بعين الاعتبار بعديه الروحي والجسدي، تظل ناقصة وبدون جدوى، وبالتالي لن يتحقق معها التوازن المبتغى والإصلاح المنشود) [مقتطف من رسالة ملكية بتاريخ 17 يوليوز 2009م ]

  لقد أخذت المؤسسة على عاتقها تدبير هذا المشروع بكل ما يلزم من الجدية والفاعلية، ملتمسة في ذلك العون والمدد من الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا، ثم من المؤسسات العلمية والدينية التي تنشط في هذا المجال، وكذا من أهل الخير والإحسان الذين ظلوا عبر التاريخ سندا داعما لهذه الأعمال وأمثالها، نسأل الله تعالى أن ييسر لنا سبل الهدى والرشاد، وأن يوفقنا جميعا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

الإعداد٬ التنظيم والإنتاج:

partenaire-fondation

الإشراف والمتابعة:

partenaire-AWKAF

الإشراف والمتابعة:

partenaire-MAJLIS A3LA3

تنفيد الإنتاج:

partenaire-TPM2

التواصل:

partenaire-sama-design2